الشيخ محمد القائني

344

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

ومنه يعلم المراد من تعليل حرمة الزنا بأنّ فيه انقطاع الأنساب ، وأنّه ليس المراد الانقطاع تعبّداً بل الانقطاع بسبب الجهالة . وممّا يؤكّد ثبوت النسب في ولد الزنا قضيّة إلحاق معاوية زياداً بأبي سفيان ؛ وإنّما اعتبر ذلك من مثالبه من حيث إثبات النسب مع عدم الفراش الذي هو الحجّة على النسب ، وقد كان ادّعى زياداً عدّة رجال كلّهم واقعوا امّه في زمان واحد ، فادّعى معاوية نسباً لا حجّة عليه بل كان الحجّة على خلافه ، حيث كانت أُمّ زياد فراشاً لبعض ، ولو كان النسب شرعاً متقوّماً واقعاً بالفراش لكان الردّ على معاوية بذلك أولى ، فلاحظ . ضابط الأمومة قد تحقّق بالذي قدّمناه حكم النسب من ناحية الامّ ، وأنّ العبرة في الانتساب إليها أيضاً بالصدق العرفي واللغوي ، حيث لم يثبت اصطلاح شرعي في جهتها ، بعد عدم ثبوت نفي النسب في موارد الزنا بشيءٍ من الوجوه المتقدّمة ، وإن كان ظاهر المشهور هو ذلك . والذي يتراءى من صدق الأمومة هو كون العبرة فيها بتكوّن الولد من مائها كماء الرجل ، ولا عبرة بترعرع الطفل والجنين في رحمها وأحشائها ، فلو علقت نطفة الرجل بماء المرأة في رحم امرأة أخرى ، كانت الامّ هي الأولى دون من تربّى الجنين في رحمها . إلّا أنّ المنسوب إلى سيّدنا الأستاذ قدس سره - فيما حكي عنه في جملة أجوبة من المسائل - أنّ الامّ هي المرأة التي تربّى الجنين في رحمها دون التي أُخذ ماؤها وعلقت النطفة به ؛ مستشهداً لذلك بما في قوله في آية الظهار : الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا